فوزي آل سيف

42

نساء حول أهل البيت

وكانت فاطمة في ذلك مثلا؛ فقد كان في دار أبي طالب نخلات، وكانت تقوم في الصباح الباكر قبل أن يفيق أبناؤها لتلتقط جيد الرطب، وتخبئه لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فإذا خرج أبناؤها قامت وأخرجت ما هيأته لرسول الله، واتفق ذات يوم ما روته نفسها، تقول: >لما توفي عبد المطلب أخذ أبو طالب النبي صلى الله عليه وآله عنده، لوصية أبيه به، وكنت أخدمه، وكان في بستان دارنا نخلات وكان أول إدراك الرطب وكنت ألتقط له حفنة من الرطب فما فوقها، وكذلك جاريتي فاتفق يوما أن نسيت أن ألتقط له شيئا ونسيت جاريتي أيضا، وكان محمد صلى الله عليه وآله نائماً، ودخل الصبيان وأكلوا كل ما سقط من الرطب، وانصرفوا، فنمت ووضعت الكم على وجهي حياءً من محمد صلى الله عليه وآله ، إذا انتبه. فانتبه محمد صلى الله عليه وآله ، ودخل البستان فلم ير رطبة على وجه الأرض فأشار إلى نخلة، وقال: أيتها الشجرة أنا جائع.. فرأيت النخلة قد وضعت أغصانها التي عليها الرطب حتى أكل منها ما أراد، ثم ارتفعت إلى موضعها. فتعجبت من ذلك.. وكان أبو طالب (غائبا، فلما أتى وقرع الباب عدوت إليه حافية وفتحت الباب وحكيت له ما رأيت، فقال: هو إنما يكون نبيا، وأنت تلدين له وزيرا بعد يأس([53]). وكان يقل الماء حينا فلا يكفي لغسل وتنظيف جميع الأبناء فكانت توفره للرسول، ويصبح أبناؤها من غير غسل ولا تدهين بينما يصبح (محمد) دهينا. ( ( ( ( وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله نبياً، وقد كانت ترى من البركات في منزلها قبل ذلك ما يعرّفها، عظيم منزلته عند الله، فما لبثت أن آمنت بنبوته، وكانت الفرد الحادي عشر ومن أوائل الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وآله ، ويشير بعض المؤرخين هنا إلى أنها آمنت بالنبي بدعوة أبي طالب زوجها([54])، الذي كان قد دعا قبلها جعفراً ابنه ليلتحق بركب الرسول. ومن المضحك بعد ذلك قول بعض الحاقدين على الإمام علي عليه السلام أن أبا طالب لم يؤمن وأنه في نار جهنم، وقيامهم بوضع أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله مفادها أنه في ضحضاح من نار كما زعموا. لقد كانوا يريدون هدم شخصية الإمام علي فحاولوا نسبة الكفر لأبيه، بينما كان إقرار رسول الله صلى الله عليه وآله نكاح أبي طالب، وبقاء فاطمة بنت أسد زوجة له دليلا على إيمان الزوجين فإنه كان صلى الله عليه وآله مأمورا أن لا يقر مؤمنة تحت كافر، كما يقوله الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام ، فقد سئل: أكان أبو طالب مؤمنا؟ قال: نعم. فقيل له: إن هاهنا قوما يزعمون أنه كافر.

--> 53 ) الأميني، عبد الحسين أحمد، الغدير في الكتاب والسنة والأدب، ج7ص398. 54 ) ابن أبي الحديد، شرح النهج، ج13ص272.